السيد محمد مهدي الخرسان
47
موسوعة عبد الله بن عباس
والحديث طويل ، والكلام كثير ، وقد أدبر ما أدبَر ، وأقبَلَ ما أقبَل ، فبايع مَن قِبَلكَ ، وأقبل إلي في وفد من أصحابك » ( 1 ) . قال الطبري في تاريخه : « وكان رسول أمير المؤمنين إلى معاوية سبرة الجُهني ، فقدم عليه فلم يكتب معاوية بشيء ولم يجبه ، وردّ رسوله ، وجعل كلّما تنجّز جوابه لم يزد على قوله : أدم إدامة حِصن أو خُداً بيدي * حرباً ضروساً تشبّ الجزلَ والضَرَما في جاركم وابنكم إذ كان مقتله * شنعاءَ شيبّتِ الأصداغ واللَمَما أعيا المسودُ بها والسيدّون فلم * يوجد لها غيرنا مولىً ولا حَكَما وجعل الجهني كلما تنجّز الكتاب لم يزده على هذه الأبيات ، حتى كان الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر ، دعا معاوية برجل من بني عبس ، ثمّ أحد بني رواحة يدعى قبيصة ، فدفع إليه طوماراً مختوماً عنوانه من معاوية إلى عليّ . فقال : إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار ، ثمّ أوصاه بما يقول ، وسرّح رسول عليّ ، وخرجا فقدما المدينة في ربيع الأوّل لغرتّه فلمّا دخلا المدينة رفع العبسي الطومار كما أمره ، وخرج الناس ينظرون إليه ، فتفرقوا إلى منازلهم وقد علموا أن معاوية معترض ، ومضى حتى يدخل على عليّ ، فدفع إليه الطومار ففض خاتمه فلم يجد في جوفه كتابة ، فقال للرسول : ما وراءك ؟ قال : آمن أنا ؟ قال : نعم ، ان الرسل آمنة لا تقتل . قال : ورائي أني تركت قوماً لا يرضون إلاّ بالقود ، قال : ممّن ؟ قال : من خيط نفسك . . . » ( 2 ) .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لمحمد عبده 3 / 149 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 443 ط دار المعارف .